عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

129

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

السلطان مثل الورد لا يمكن إخفاؤه ، وكل درهم يجمع في عمل السلطان أكثر انتشارا من غبار العالم ، وحشمة خدمة الملوك خير رأس مال ، والدرهم الذي يجمع منها هو الربح ، فلا تدع رأس المال من يدك من أجل الربح ، لأنه ما دام رأس المال باقيا يدوم أمل الربح ، وإذا ذهب رأس المال من اليد لا يمكن الوصول إلى الربح ، وكل من يجعل الدرهم أعز من نفسه يهوى من العزة إلى الذلة ، واعلم أن الرغبة في جمع المال هي هلاك العز وعزل الأعزاء ، إلا أن تجمع بحد ومقدار وتعطى الخلق نصيبا لتنعقل ألسنتهم ، وإذا صرت عظيما في خدمة السلطان وأحرزت مرتبة فلا تخن سيدك أبدا ، فإنك إن تفعل يكن ذلك بقلم الشقاء ، لأنه عندما يرفع كبير صغيرا ويكافئ هو ذاك الولي النعمة بالخيانة يكون ذلك دليلا على أن الله تعالى يريد أن يسترد منه هذه الرفعة ، لأنه لو لم يصل سوء الحظ إلى ذلك الرجل لما جزى إحسان سيده بالإساءة . حكاية [ رقم 2 ] وكذلك عندما أرسل الأمير فضلون أبو السوار أبا البشير الحاجب إلى بروع للقيادة ، قال أبو البشير لا أذهب ما لم يحل الشتاء ، لأن ماء بروع وهواءها رديئان جدا خاصة في الصيف ، وقد طال الكلام في هذا المعنى ، فقال الأمير فضلون لم يلزم أن تعتقد مثل هذا الاعتقاد حيث إنه لا يموت أحد قط بغير أجل . قال أبو البشير هو كما يقول الملك ، لا يموت شخص قط بغير أجل . ولكن ما لم يكن قد حان أجله فإنه لا يذهب إلى بروع . وفضلا عن ذلك لا تكن غافلا عن عمل الصديق والعدو ليصل نفعك وضرك إليهما ، وتطيب العظمة بأن تكافئ الصديق والعدو بالإحسان والإساءة ، ولا ينبغي للرجل الذي صار محتشما أن يكون شجرة بغير ثمر ، ويطلب الغنى من العظمة ، والشخص الذي لا نفع منه ولا ضر مثل اليهودي الذي له مائة ألف دينار ، وليس له اعتبار ، لأن نفعه وضره لا يصلان إلى الناس ، فاعلم أن منافعك من نعمة قضاء الحاجات ، ولا تكف المروءة عن الناس ، فإن حضرة النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : ( خير الناس من ينفع الناس ) ولا تطلب خدمة السيد الذي تكون دولته قد بلغت الغاية ، لأنها تكون قريبة إلى النزول ، ولا تحم حول الدولة التي قد شاخت ، لأنه مهما يكن للشيخ عمر باق فإن الناس يرونه أقرب إلى الموت من الشبان ، وكذلك قلما يكون شيخ تفي له الأيام ، وإذا أردت أن تبقى في خدمة ملك ، فكن كما قال العباس عم النبي عليه السلام لابنه عبد الله : اعلم يا بنى أن هذا الرجل - يعنى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه - قد استعملك لديه واعتمد عليك من جملة الخلق . والآن إذا أردت ألا يتغلب عليك الأعداء فارع خمس خصال لتكون آمنا : يجب أولا : ألا يسمع منك الكذب قط ، ثانيا : لا تغتب أحدا عنده ، ثالثا : لا تخنه أبدا ، رابعا : لا تخالف أمره ، خامسا : لا تفش سره لأي إنسان . لأنه يمكن بهذه الأشياء الخمسة حصول المقصود من خدمة المخلوق ، وكذلك لا تقصر في خدمة ولى نعمتك . وإذا وقع تقصير فلا تظهر نفسك له مقصرا ، كيلا يعرف